ووفود ، وهم الذين يقدمون على الملوك مستنجزين الحوائج ، ومنه الوافد من الإبل وهو السابق لغيره » « 1 » . وهذا المعنى الذي ذكره هو المشهور ، ومن هنا قيل : « إنّ لفظة الوفد مشعرة بالإكرام والتبجيل حيث آذنت بتشبيه حالة المتّقين بحالة وفود الملوك ، وليس المراد حقيقة الوفادة من سائر الحيثيات ، لأنّها تتضمّن الانصراف من الموفود عليه ، والمتّقون مقيمون أبداً في ثواب ربّهم عزّوجلّ . والكلام على تقدير مضاف ، أي إلى كرامة الرحمن أو ثوابه وهو الجنّة أو إلى دار كرامته أو نحو ذلك . وفي اختيار
« الرَّحْمنِ »
في هذه الآية شأن ، ولعلّه أنّ مساق الكلام فيها لتعداد النعم الجسام وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها ، فكأنّه قيل : هنا يوم نحشر المتّقين إلى ربّهم الذي غمرهم من قبل برحمته وشملهم برأفته ، وحاصله يوم نحشرهم إلى من عوّدهم
الرحمة ، وفي ذلك من عظيم البشارة ما فيه » « 2 » .
عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) سُئل عن قول الله تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
.
فقال :
يا علي إنّ الوفد لا يكون إلّا ركباناً ، أولئك رجال اتّقوا الله فأحبّهم الله عزّ ذكره ، واختصهم ورضي أعمالهم فسمّاهم المتّقين .
ثمّ قال له : يا علي ، أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، إنّهم ليخرجون
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق ، ص 528 .
( 2 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، العلّامة الآلوسي البغدادي ، ج 16 ص 136 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .