من قبورهم ، وإنّ الملائكة لتستقبلهم بنُوق من نوق العزّ ، عليها رحائل الذهب مكلّلة بالدرّ والياقوت ، وجِلالها الإستبرق والسندس ، وخُطُمها جُدُل الأرْجوان ، تطير بهم إلى المحشر ، مع كلّ رجل منهم ألف مَلَك من قدّامه ، وعن يمينه وعن شماله ، يزفّونهم زفّاً حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم . وعلى باب الجنّه شجرة ، إنّ الورقة منها ليستظلّ تحتها ألف رجل من الناس ، وعن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكيّة .
قال : فيسقون منها شربة ، فيطهّر الله بها قلوبهم من الحسد ،
ويسقط من أبشارهم الشعر ، وذلك قول الله عزّوجلّ : وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً « 1 » من تلك العين المطهّرة .
قال : ثمّ يصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة ، فيغتسلون فيها وهي عين الحياة ، فلا يموتون أبداً .
قال : ثمّ يوقف بهم قدّام العرش ، وقد سلموا من الآفات والأسقام والحرّ والبرد أبداً . قال : فيقول الجبّار جلّ ذكره للملائكة الذين معهم : احشروا أوليائي إلى الجنّة ، ولا توقفوهم مع الخلائق ، فقد سبق رِضاي عنهم ، ووجبت رحمتي لهم ، وكيف أُرِيد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات ؟
قال : فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة ، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم ، ضرب الملائكة الحلقة ضربة ، فتصرّ صريراً ، فيبلغ صوت
هامش
( 1 ) الإنسان : 21 .