دوام الخلّة
قال تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 1 » .
« الأخلّاء : جمع خليل وهو الصديق ، حيث يرفع خلّة صديقه وحاجته ، والظاهر أنّ المراد بالأخلّاء المطلق الشامل للمخالّه والتحابّ في الله ، كما في مخالّة المتّقين أهل الآخرة ، والمخالّة في غيره كما في مخالّة أهل الدنيا ، فاستثناء المتّقين متّصل .
والوجه في عداوة الأخلّاء غير المتّقين ، أنّ من لوازم المخالّة إعانة أحد الخليلين الآخر في مهام أموره ، فإذا كانت لغير وجه
الله ، كان فيها الإعانة على الشقوة الدائمة والعذاب الخالد ، كما قال تعالى حاكياً عن الظالمين يوم القيامة :
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
« 2 » ، وأمّا الأخلّاء من المتّقين فإنّ مخالّتهم تتأكّد وتنفعهم يومئذ » « 3 » .
عن سعد بن معاذ قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «
إذا كان يوم القيامة ، انقطعت الأرحام ، وقلّت الأنساب ، وذهبت الأخوّة ، إلّا الأخوّة في الله ، وذلك قوله :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) الزخرف : 67 .
( 2 ) الفرقان : 29 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 18 ص 120 .
( 4 ) الدرّ المنثور في التفسير المأثور ، السيوطي ، ج 7 ص 388 ، دار الفكر .