وقال الطباطبائي : « المراد بالصدق ، صدق المتّقين في إيمانهم وعملهم ، أضيف إليه المقعد لملابسة ما ، ويمكن أن يراد به كون مقامهم وما لهم فيه صدقاً لا يشوبه كذب ، فلهم حضور لا غيبة معه ، وقرب لا بُعد معه ، ونعمة لا نقمة معها ، وسرور لا غمّ معه ، وبقاء لا فناء معه » « 1 » .
وأمّا قوله :
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
، المليك صيغة مبالغة للمُلك ، والمقتدر القادر العظيم القدرة وهو الله سبحانه . وإنّما قال
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« لأنّ القربة من الملوك لذيذة ؛ كلّما كان الملِك أشدّ
اقتداراً كان المتقرّب منه أشد التذاذاً ، وفيه إشارة إلى مخالفة معنى القرب منه من معنى القرب من الملوك ، فإنّ الملوك يقرّبون من يكون ممّن يحبّونه وممّن يرهبونه ، مخافة أن يعصوا عليه وينحازوا إلى عدوّه فيغلبونه ، والله تعالى
مُقْتَدِرٍ
لا يقرّب أحداً إلّا بفضله » « 2 » فلا يصل إلى هذا المقام إلّا من أحبّه الله وارتضاه علماً وعملًا .
وفي « مصباح الشريعة » : قال الصادق ( عليه السلام ) بعد أن ذكر التقوى :
« وفيه جماع كلّ عبادة صالحة ، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى ، وبه عاش من عاش بالحياة الطيّبة والأنس الدائم ، قال تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ »
« 3 » .
وفي « تأويل الآيات الظاهرة » : « أنّ جابر بن عبد الله قال : كنّا عند رسول
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 19 ص 89 .
( 2 ) التفسير الكبير ، ج 29 ص 81 .
( 3 ) مصباح الشريعة ، ص 163 ، نقلًا من تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب ، العلّامة المفسِّر الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي ، ج 12 ص 552 .