حيث لا يعلمون للدلالة على أنّ هذا التقريب خفيّ غير ظاهر عليهم ، بل مستبطن فيما يتلهون فيه من مظاهر الحياة المادّية ، فلا يزالون يقتربون من الهلاك باشتداد مظالمهم ، فهو تجديد نعمة بعد نعمة حتى ليصرفهم التلذّذ بها عن التأمّل في وبال أمرهم ، كما مرّ في قوله تعالى :
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ
الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا
« 1 » .
وببيان آخر ، لما انقطع هؤلاء عن ذكر ربّهم ، وكذّبوا بآياته ، سلبوا اطمئنان القلوب وأمنها ، فتشبّثوا بذيل الأسباب التي من دون الله ، وعذِّبوا باضطراب النفوس وقلق القلوب ، وقصور الأسباب وتراكم النوائب ، وهم يظنّون أنّ ذلك هي طبيعة الحياة الدنيا ، ناسين معنى حقيقة الحياة السعيدة ، فلا يزالون يستزيدون من مهلكات زخارف الدنيا ، فيزدادون عذاباً ، وهم يحسبونه زيادة في النعمة ، حتى يردوا عذاب الآخرة ، وهو أمرّ وأدهى ، فهم يُستدرجون في العذاب من لدن تكذيبهم بآيات ربّهم حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون » « 2 » .
قال تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 3 » وقال :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ
ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
« 4 » . وقال :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ
هامش
( 1 ) الأعراف : 95 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 8 ص 346 .
( 3 ) الرعد : 28 .
( 4 ) طه : 124 .