يختبرهم بالبأساء والضرّاء ، فكانوا يعرضون عن آيات الله التي كانت تدعوهم إلى الرجوع إلى الله والتضرّع والإنابة إليه ، ولا ينتبهون
بهاتيك المنبّهات . وهذه سنّة .
وإذا لم ينفع ذلك بُدّلت هذه السنّة بسنّة أُخرى ، وهي الطبع على قلوبهم بتقسيتها وصرفها عن الحقّ ، وجعلها متعلّقة بالشهوات المادية ، وزينة الحياة الدنيا وبزخرفها ، وهذه سنّة المكر .
ثمّ تتبعها سنّة ثالثة ، وهي الاستدراج ، وهي بتبديل السيئة حسنة ، والنقمة نعمة ، والبأساء والضراء سراء ، وفي ذلك تقريبهم يوماً فيوماً وساعة فساعة إلى العذاب الإلهي ، حتى يأخذهم بغتةً وهم لا يشعرون به ، لأنّهم كانوا يرون أنفسهم في مهد الأمن والسلام ، فرحين بما عندهم من العلم ، وما هو تحت اختيارهم من الوسائل الكافية على زعمهم في دفع ما يهدّدهم بهلاك أو يؤذنهم بالزوال » « 1 » .
أمّا السنّة الأولى فقد أشار إليها قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ
يَضَّرَّعُونَ
« 2 » حيث دلّت هذه الآية « أنّ السنّة الإلهية جرت على أنّه كلّما أرسل نبيّاً من الأنبياء إلى قرية من القرى وما يرسلهم إليهم إلّا ليهديهم سبيل الرشاد ابتلاهم بشيء من الشدائد في النفوس والأموال ، رجاء أن يبعثهم ذلك إلى التضرّع إليه
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 8 ص 195 .
( 2 ) الأعراف : 94 .