خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 1 » ، وقال :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
« 2 » .
« حيث نهى الله سبحانه نبيّه ( صلّى الله عليه وآله ) عن الإعجاب بأموال المنافقين وأولادهم ، أي بكثرتها على ما يعطيه السياق ، وعلّل ذلك بأنّ هذه الأموال والأولاد ، وهي شاغلة للإنسان لا محالة ، ليست من النعمة التي تهتف لهم بالسعادة ، بل من النقمة التي تجرّهم إلى الشقاء ، فإنّ الله وهو الذي خوّلهم إيّاها ، إنّما أراد بها تعذيبهم في الحياة الدنيا ، وتوفّيهم وهم كافرون .
فإنّ الحياة التي يُعدّها الموجود الحيّ سعادة لنفسه وراحة لذاته ، إنّما تكون سعادة فيها الراحة والبهجة إذا جرت على حقيقة مجراها ، وهو أن يلتبس الإنسان بواقع آثارها من العلم النافع والعمل الصالح ، من غير أن يشتغل بغير ما فيه خيره ونفعه ، فهذه هي الحياة التي لا موت فيها ، والراحة التي لا تعب معها ، واللّذة التي لا ألم دونها ، وهي الحياة في ولاية الله ، قال تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 3 » .
وأمّا من اشتغل بالدنيا وجذبته زينتها من مال وبنين إلى نفسها ، وغرّته الآمال والأماني الكاذبة التي تتراءى له منها ، واستهوته الشياطين ، فقد وقع
هامش
( 1 ) آل عمران : 178 .
( 2 ) التوبة : 55 .
( 3 ) يونس : 62 .