قال : " وإني لا أعلم أن في الأرض ملعون بن ملعون غير هذا وأبيه طريد رسول الله
صلى الله عليه وآله " ( 1 ) .
وزاد الطبرسي في كتاب الإحتجاج : انه ( عليه السلام ) قال لمروان بن الحكم أيضا : " وعلامة
قولي فيك أنك إذا غضبت سقط رداؤك عن منكبك " . قال الراوي : فوالله ما قام مروان من
مجلسه حتى غضب فانتقض رداؤه عن عاتقه . ( 2 )
أنظر إلى هذا الغضب المقدس الذي أطلقه الحسين ( عليه السلام ) في وجه طاغية من طغاة بني
أمية وأمرائهم المتجبرين . وبهذا اعرف صفة الشجاعة الحسينية وعظمة إمامك أيها
المسلم الموالي لأهل البيت ( عليهم السلام ) .
وللإمام علي ( عليه السلام ) في وصف الشجاعة كلمة رائعة ، يقول : " شجاعة الرجل على قدر
همته ، وغيرته على قدر حميته . "
وهنا هل علمت أين تضع شجاعتك وغضبك ؟ إياك إياك أن تضعها في وجه أخيك
المنافس لك في أمر أو المقلد لمرجع غير مرجعك أو ما شابه ذلك .
علما ان الحسين ( عليه السلام ) لم يكن ليضع شجاعته ( عليه السلام ) في وجه عدوه - مروان - لو لم يكن هذا
الخسيس يضع إهانته في وجه الحسين ( عليه السلام ) ، مما نستفيد أن الغضب لا يكون مطلوبا في
وجه العدو إلا إذا كان العدو بادئا في الإساءة وكان المؤمن مدافعا عن الحق الأهم .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - لابد لذي العزة والكرامة أن يعد لنفسه قوة بدنية وشجاعة قلبية مسبقة للمبادرة إلى
الدفاع عن شخصيته عند اللزوم .
2 - الغضب ضرورة أخلاقية مقدسة عند الدفاع عن الحق في وجه الظالمين .
E / في أسلوب الخطاب والتحدث
قيل لمعاوية : إن الناس قد رموا أبصارهم إلى الحسين . . فلو قد أمرته يصعد المنبر
هامش
1 - الاحتجاج : 153 . والمناقب ، لابن شهرآشوب 4 : 51 .
2 - الإحتجاج / ج 2 ص 24