قال عمر : ما يحضرني في ذلك شئ ، فاجلس لعل الله يفرج عنك ببعض أصحاب
محمد !
فإذا باب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) الإمام علي ( عليه السلام ) قد أقبل والحسين ( عليه السلام ) يتلوه ، فقال عمر : يا
أعرابي ! هذا علي بن أبي طالب ، فدونك ومسألتك .
فقام الأعرابي وسأله ، فقال علي ( عليه السلام ) : يا أعرابي ! سل هذا الغلام عندك - يعني
الحسين ( عليه السلام ) .
وفي تحويل الإمام ( عليه السلام ) له إلى ابنه الحسين ( عليه السلام ) وهو آنئذ شاب يافع ، من المغزى الذي
لا يدركه إلا الموالون لأهل البيت ( عليهم السلام ) وكذلك الذين يريدون أن يفهموا الطريق إلى سنة
الرسول الشريفة .
فقال الأعرابي : إنما يحيلني كل واحد منكم على الآخر . فأشار الناس إليه : ويحك ! هذا
ابن رسول الله فاسأله :
فقال الأعرابي : يا ابن رسول الله ! إني خرجت من بيتي حاجا - وقص عليه القصة - .
فقال له الحسين : ألك إبل ؟
فقال : نعم .
قال : خذ بعدد البيض - الذي أصبت - نوقا - جمع الناقة - فاضربها بالفحولة ، فما
فصلت - أي ولدت - فاهدها إلى بيت الله الحرام .
فقال عمر مناقشا : يا حسين ! النوق يزلقن .
فقال الحسين : يا عمر ! إن البيض يمرقن ( 1 ) .
فقال عمر : صدقت وبررت .
فقام علي ( عليه السلام ) وضم الحسين إلى صدره ، وقرأ : * ( ذرية بعضها من بعض والله سميع
عليم ) * ( 2 ) .
لقد بين الإمام علي ( عليه السلام ) بهذا الموقف وتلاوته لهذه الآية مكانة ابنه الحسين العلمية
وهو غلام حديث السن ، وأن صغير أهل البيت ( عليه السلام ) عالم بأحكام الدين فكيف بكبيرهم ،
هامش
1 - مرقت البيضة : أي فسدت .
2 - بحار الأنوار 43 : 197 / ح 12 - قال العلامة المجلسي في مقدمة الحديث : روي في بعض مؤلفات
أصحابنا عن أبي سلمة . . ثم روى الحادثة . أما الآية ففي سورة آل عمران : 34 .