فقال الأعرابي : يا معاوية ! أعطيتني من حقه ، وقضيت حاجتي بقوله ( 1 ) .
ترى هذا الأعرابي كان يعرف أخلاق الحسين ( عليه السلام ) وكرمه وعلو مكانته ، ولكنه لم يعرفه
شخصيا ، لذا لما عرفه طلب منه ذلك لعلمه أن الذي بيد معاوية هو مال المسلمين وهو
يصرفه في إسرافه وتبذيره .
ومن كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) بهذه المناسبة : " شر خصال الملوك ، الجبن من
الأعداء والقسوة على الضعفاء والبخل عند الاعطاء "
* الدروس المستفادة هنا :
1 - لو كنت صالحا لا تفكر أن يعرفك الناس ، فالله يعرفهم عليك وهو خير معرف .
2 - ضرورة تعريف الشخصيات الرسالية في المجتمع وبيان تاريخهم الحافل
بالمواقف المشرفة .
3 - إن الطبيعة البشرية مجذوبة نحو أهل الخير والإحسان .
E / في شجاعة اليد واللسان
تعجز الكلمات عن وصف شجاعة الحسين ( عليه السلام ) ، ولكن الأهم في هذه الصفة الأخلاقية
النادرة في الاشخاص هو ضبطها في مواردها الصحيحة . الحسين ( عليه السلام ) قد علمنا في موقفه
الآتي ذلك المفهوم الصحيح للشجاعة كي لا نسئ استخدام الشجاعة .
جاء في التأريخ انه ، قال مروان بن الحكم يوما للحسين بن علي ( عليهما السلام ) : لولا فخركم
بفاطمة بما كنتم تفتخرون علينا ؟ فوثب الحسين ( عليه السلام ) وكان ( عليه السلام ) شديد القبضة ، فقبض على
حلقه فعصره ولوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ، ثم تركه وأقبل الحسين ( عليه السلام ) على
جماعة من قريش فقال : " أنشدكم بالله إلا صدقتموني إن صدقت ، أتعلمون أن في
الأرض حبيبين كانا أحب إلى رسول الله مني ومن أخي ؟ أو على ظهر الأرض ابن بنت
نبي غيري وغير أخي " ؟
قالوا : لا .
هامش
1 - المناقب 4 : 81 .