E / في المواساة والتآزر والتعاطف
من الأخلاق الاجتماعية في الإسلام مواساة المؤمنين والمستضعفين عند البلاء
والمصائب لبعث روح الصبر والتوكل والاستقامة فيهم والتخفيف من معاناتهم النفسية ،
وهذه الخدمة ترفع من درجة التماسك والمحبة بين أفراد المجتمع وتسهل في تحقيق
الأهداف الكبيرة وسيادة الأخلاق الحميدة . ذكر المؤرخون انه لما نفي أبو ذر الغفاري
ذلك الصحابي الجليل ( رضوان الله عليه ) إلى الربذة بأمر من عثمان الذي منع الناس أن
يودعوه ويشيعوه أيضا ، قد خرج الإمام علي وولداه الحسن والحسين ( سلام الله عليهم )
إلى أبي ذر وودعوه وشيعوه إسقاطا للمنع الظالم وإعلانا للتضامن مع المظلوم ، وقالوا له
كلمات كانت من بينهن كلمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الكاشفة عن أخلاقه وأدبه وحسه
الانساني الرفيع قال : " يا عماه ! إن الله قادر أن يغير ما قد ترى ، والله كل يوم هو في
شأن ، وقد منعك القوم دنياهم ، ومنعتهم دينك . . فما أغناك عما منعوك ، وأحوجهم إلى
ما منعتهم ! فاسأل الصبر والظفر ، واستعذ به من الجشع والجزع ، فإن الصبر من الدين
والكرم ، وإن الجشع لا يقدم رزقا ، ولا يؤخر أجلا " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : لما شيع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أبا ذر ،
وشيعه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر
( رضي الله عنهم ) ، قال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ودعوا أخاكم فإنه لابد للشاخص من أن
يمضي ، وللمشيع من أن يرجع " ، قال : فتكلم كل رجل منهم على حياله ، فقال الحسين
بن علي ( عليه السلام ) : " رحمك الله يا أبا ذر ! إن القوم إنما امتهنوك بالبلاء لأنك منعتهم دينك
فمنعوك دنياهم ، فما أحوجك غدا إلى ما منعتهم ، وأغناك عما منعوك ! " .
فقال أبو ذر : رحمكم الله من أهل بيت ، فما لي في الدنيا من شجن غيركم ، إني إذا
ذكرتكم ذكرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 2 )
عبارات هي بلسم شاف لجراحات أبي ذر ، قومته ، وشدت عزيمته ، وصبرته ، وقوت
شكيمته ، فواصل جهاده بالكلمة الحقة العادلة ، وهو لا تأخذه في الله لومة لائم . . حتى
توفي وفيا للإسلام ناصحا مخلصا للمسلمين ( 3 ) .
هامش
1 - الروضة من الكافي ، للشيخ الكليني : 207 .
2 - المحاسن : 353 ، ح 45 .
3 - الأخلاق الحسينية / ص 266 .