ردود على المترددين
أجل . . لو عرف الإنسان الأخلاق المائزة له عن أخلاق البهائم والأنعام ومن هم أضل
سبيلا لبلغ الهدف من وجوده على الأرض ، وغدى مشمول الآية القائلة :
* ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على
كثير ممن خلقنا تفضيلا ) * ( 1 ) .
إن الكرامة والمسؤولية هما سر الأفضلية للإنسان على غيره ، وهما من خصائص
الإنسان الفاضل . ومن أجل ذلك قد هز الحسين ( عليه السلام ) ضمير البشرية من أجل بقائها أخلاقيا
رساليا .
ورب قائل وهو يريد التبرير والتسلل عن واجب الأخلاق يقول :
صعب علينا هذا الذي قام به الحسين ( عليه السلام ) ، إنه إمام معصوم متميز ، قد تربى في بيت
النبوة ونشأ بين أشرف الجدود ( محمد ) وخير الآباء ( علي ) وسيدة النساء ( فاطمة ) وهو مع
أخيه ( الحسن ) سيدا شباب أهل الجنة . فأين محلنا من الإعراب في المنظومة الأخلاقية
الرائدة لهذه الشخصية الكبيرة ؟ وهل يمكننا التشبه به ؟ !
ولكننا من دون الإطالة على هذا القائل الممتحن نلفت انتباهه إلى ضرورة التأمل في
الملاحظات الواردة على قوله المردود جملة وتفصيلا ، فنقول له :
أولا : تختزن مقولتك في واقعها تجريد التعاليم الإسلامية عن مسؤولية العمل بها ،
وكأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) قالوا من الأمر والنهي لأنفسهم فقط !
ثانيا : تعني مقولتك الخاطئة هذه ترك التأسي بالرسول امتثالا لدعوة الله لنا إلى ذلك ،
حيث قال : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر
الله كثيرا ) * . ( 2 )
ثالثا : بالركون إلى مقولتك الفارغة عن الحق هل يبقى للرسالات السماوية هدف
كالقسط ليقوم به الناس ؟
هامش
1 - سورة الإسراء : الآية 70
2 - سورة الأحزاب : الآية / 21 .