ثورة الحسين ( عليه السلام ) أخلاقية أم سياسية ؟
نظرتان ألقيتا على نهضة الحسين ( عليه السلام ) وثورته الفاتحة :
الأولى : أنها كانت لقلب نظام الحكم الأموي .
الثانية : أنها جاءت لإنقاذ الأخلاق الإسلامية من أنياب الأخلاق الفاسدة التي أظلمت
حياة الأمة بأسرها ، وأن النظام الأموي كان أهم الأسباب .
أي النظرتين أقرب إلى هدف الحسين ( عليه السلام ) ؟
لقد أبدع الباحث ( محمد شعاع فاخر ) في كتابه القيم ( الحكم والأخلاق في منطق
الثورة الحسينية ) حينما أثبت بأدلة غير قابلة للخرق لأن قلب نظام الأخلاق الأموية
الفاسدة كان هو الهدف الأول والغاية الأسمى للحسين ( عليه السلام ) في ثورته الجبارة . وهذا ما أميل
إليه وأتبناه بقوة . يقول الباحث في مقدمة الكتاب : ( 1 )
وما زال المعترضون موقنين بأن خروج الحسين منحصر في المطالبة بحقه ، والهدف
الأكبر منه هو قلب نظام الحكم الأموي . ولكن الحق هو أنه ( عليه السلام ) لم يخرج لذلك على
الإطلاق ، لأنه هدف غاية في التفاهة والصغر ولو كان الحسين أراده لتوخى أسبابه ،
ولسلك السبل المؤدية إليه .
خلا أننا بإمكاننا إجمال هدفه الأكبر بجملة واحدة هي بمثابة الكوة التي تفتح على عالم
فسيح وهي : " قلب نظام الأخلاق " .
ذلك أن الأمة اكتسبت جراء سلوك حكامها معها - والرعية على دين ملوكها ، والناس
بملوكهم أشبه منهم بآبائهم - صفات مسترذلة وأخلاقا حقيرة وعادات سيئة تنافي ما بناه
الإسلام لها من أخلاق وما شاده من مثل عليا ، وطلب من المسلم التحلي بها لتتم صياغة
شخصيته مطابقة لمضمونها .
وانساقت الأمة بدون وعي منها وراء هؤلاء الحكام حتى أوشك أن يحل بها ما حل
بالأمم قبلها فاستحالت إلى كائنات ظاهرها الإسلام وباطنها أخلاق الحكام الفسقة . . .
والفرق بين الهدفين يمكن أن نصوره بما يلي :
هامش
1 - بتصرف في الألفاظ