رابعا : لا شئ يبقى صالحا لتهذيب الناس بمكارم الأخلاق إذا قلنا بمقولتك التي تجرد
الإنسان من هدف خلقته ، وهكذا بناءا على مقولتك نصل إلى القول بعبثية الحياة ، وحاشا
ربنا الحكيم المتعال أن يخلق شيئا عبثا فكيف بالإنسان والحياة . * ( أفحسبتم أنما خلقناكم
عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * ( 1 ) .
فالقول الصحيح إذن هو أن نقول :
1 - نعم للعمل بالواجب الأخلاقي كما عمل به النبي وأهل بيته ( عليهم السلام ) .
2 - نعم للعمل بكل الوسع الممكن دون التبرير في تحديد الوسع !
3 - نعم للعهد مع الله العالم بما في صدورنا بأن نخلص له في العمل ، وندعوه للتسديد ،
ونعتذر منه ونتوب إليه ونصلح بعد التقصير ، نستمر هكذا حتى نرد عليه الجنة التي أعدها
للمتقين .
أليس هذه المقولة أقرب إلى نقاء الفطرة الإلهية من ذلك القول المردود الذي ينافي
الهدف من بعثة الرسل إلى الناس ؟
بلى انه حقيقة الصراط الذي أمرنا أن نستقيم عليه ، ومن دونها لا يكون إلا الضلال .
كيف نتخلق بأخلاق الحسين ( عليه السلام )
لتحقيق أي هدف في الحياة - سواء من نوعه المادي أو المعنوي - لابد من ثلاثة عناصر
متدرجة ومترابطة :
1 - المعرفة .
2 - المحبة .
3 - الطاعة .
ذلك لأن ( المعرفة ) السليمة بالهدف تعقب ( المحبة ) الشديدة له وهذه تشد عزم
صاحبها نحو ( الطاعة ) الصحيحة للمحبوب .
تصدق هذه القاعدة في كل المجالات ، ففي مجال عبادة الله تعالى مثلا يصف الإمام
هامش
1 - سورة المؤمنون : الآية / 115 .