وإن ظهرا غدا للبر ينقله * سرا إلى أهله ليلا لمكسور ( 1 )
أجل ، فذلك الظهر ، لا أدري كم هوت عليه سيوف الغدر ، وطعنت به
رماح الكفر ، حتى مزقته وكسرته ، كما كسرت . . . كسرت ذلك العاتق الشريف
الذي حمل إلى الجياع والمساكين ، والأطفال واليتامى والأرامل ، ما يسدون به
جوعتهم ، ويحفظون به ماء وجوههم .
قد ضربوا عاتقه المطهرا * بضربة كبا لها على الثرى ( 2 )
ذلك بعد أن جمع الإمام الحسين عليه السلام إلى الكرم : الرحمة
الرقيقة ، والأبوة الشفيقة ، والستر على ذل المحتاجين ، والكرامة على من
يشعر بعار السؤال . حتى أنسى القادمين عليه أنهم سائلون ، لجميل ما أكرمهم
به ، وطيب ما قابلهم به .
جاء أعرابي إلى الحسين عليه السلام فقال : يا ابن رسول الله ! قد ضمنت
دية كاملة وعجزت عن أدائها ، فقلت في نفسي : أسأل أكرم الناس ، وما رأيت
أكرم من أهل رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال الحسين عليه السلام : يا
أخا العرب ! أسألك عن ثلاث مسائل ، فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث
المال ، وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال ، وإن أجبت عن الكل
أعطيتك الكل . فقال الأعرابي : با ابن رسول الله ! أمثلك يسأل مثلي وأنت من
أهل العلم والشرف ؟ ! فقال الحسين عليه السلام : بلى ، سمعت جدي رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول : المعروف بقدر المعرفة .
هامش
1 - الخصائص الحسينية : 23 . وفي رواية المناقب 4 : 66 : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره
إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين - كما روى ذلك شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي .
2 - من المقبولة الحسينية ، للشيخ هادي كاشف الغطاء : 56 .