غير موضعه ؟
هذا ما يجول في خاطر السائل . . أما من يقدم على ريحانة المصطفى أبي
عبد الله الحسين سلام الله عليه فإنه لا يرجع إلى أهله وعياله إلا بالعطاء موفورا ،
وبالكرامة محفوفا ، قد قضى الحسين عليه السلام له حاجته ، ونفس كربته ،
ويسر عسرته ، وحل ضائقته ، بكرمه الغزير .
وكل ذلك يحظى به السائل عنده مع حفظ ماء الوجه ، يشتريه بالتكريم
ممن اضطر إلى بيعه .
أعطى السائل الذي أتى إليه ألفا ، فأخذ ينقدها ، فقال الخازن : بعتنا
شيئا ؟ قال السائل : ماء وجهي . فقال الحسين عليه السلام : صدق ، أعطه ألفا
وألفا وألفا ، ( الأول ) لسؤالك ، ( الألف الثاني ) لماء وجهك ، ( الألف الثالث )
لأنك أتيتنا ( 1 ) .
وأعطاه رجل قطعة فقال له الإمام الحسين عليه السلام : حاجتك
مقضية ، قبل قراءتها ، فقيل له : هلا رأيت ما فيها . قال : يسألني الله عند
وقوفه بين يدي حتى أقرأها ( 2 ) .
وفي رواية أخرى : قيل له : يا ابن رسول الله ! لو نظرت في رقعته ثم
رددت الجواب على قدر ذلك . فقال : يسألني الله تعالى عن ذل مقامه بين
يدي حتى أقرأ رقعته ( 3 ) .
أي تقوى هذه ! وأي عاطفة شفافة تلك ! إنه الحسين سبط رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ورث عن جده الأخلاق العظيمة ، فحظي منه الناس
هامش
1 - الخصائص الحسينية : 22 .
2 - نفسه .
3 - القطرة 2 : 231 / الحديث العشرون نقلا عن زهر الربيع ، للسيد نعمة الله الجزائري .