للتعب والعناء .
وثانيا : جعل الإمام الحسين سلام الله عليه عطاءه للأعرابي بصيغة
مكافأة علمية ، لا بصيغة صدقة على سؤال . وهذا أحفظ لماء الوجه ، وأكرم
للرجل الوجيه الذي يحمل في صدره علما .
وثالثا : من خلال المباحثة العلمية النافعة يستفيد القارئ أن الحسين
عليه السلام يشجع على العلم ، ويدعو إلى ذكر الله ، وقد استطاع أن يظهر علم
الأعرابي . وأقول علم الأعرابي لأن الإمام الحسين عليه السلام أقر على أجوبته ،
فهي صحيحة بالنسبة لأمثاله على أقل الفروض ، ولو كانت خطأ لرد عليها .
ولم يخل اللقاء أو المجلس من ذكر لله تعالى ، ومن استفادة علمية للحاضرين ،
إذا كان هناك من حضر .
ورابعا : كان من كرم الإمام الحسين عليه السلام أن زاد الأعرابي على
حاجته ، فأعطاه مبلغ الدية ، ووهبه خاتمه لينفق ثمنه على ما يحتاجه . وبهذا
يجمع الإمام الحسين سلام الله عليه إلى السخاء : حفظ ماء الوجه ، والتذاكر في
العلم ، والعطاء بما يزيد على السؤال . . فلعل سائلا يخجل أن يطلب أمرين :
مبلغ الدية مثلا ، وما يستعين به على حاجاته ونفقات عياله . وقد كفاه الإمام
الحسين عليه السلام الأمر الثاني ، فأعطاه خاتمه من غير أن يسأله ذلك . فسلام
عليك يا سليل النبوة ، ووريث الإمامة .
ولعلك استأنست بالرواية ، وقد يحدوك الاستئناس إلى أن ترجع إليها
تقرأها ثانية ، لكني - وإن كنت لا أقف في طريق رجعتك إليها - أدعوك إلى أن
الأخلاق الحسينية — صفحة 87
مساهمون: جعفر البياتي
ص٨٧