بالكرم المكرم ، وبالعطاء والتكريم ، وبالجود والكرامة .
ويبلغ شرف السخاء عن الإمام الحسين عليه السلام أن سائلا يتوهم
فيأتي الحسين يظنه الحسن أخاه سلام الله عليهما لأنه كان قد وعده بمكافأة
فلم يفشله ، ولم يخيبه ، ولم يكشف له توهمه ، وإليك الرواية بتفاصيلها كما
ينقلها الخوارزمي ( 1 ) ، حيث يقول :
خرج الحسن عليه السلام إلى سفر فمر براعي غنم ، فنزل عنده فألطفه
وبات عنده ، فلما أصبح دله على الطريق ، فقال له الحسن : إني ماض إلى
ضيعتي ، ثم أعود إلى المدينة . ووقت له وقتا وقال له : تأتيني به . فلما جاء
الوقت شغل الحسن بشئ من أموره عن قدوم المدينة ، فجاء الراعي وكان
عبدا لرجل من أهل المدينة ، فصار إلى الحسين وهو يظنه الحسن ، فقال : أنا
العبد الذي بت عندي ليلة كذا ، ووعدتني أن أصير إليك في هذا الوقت . وأراه
علامات عرف الحسين أنه الحسن ، فقال الحسين له : لمن أنت يا غلام ؟
فقال : لفلان . فقال : كم غنمك ؟ قال : ثلاثمائة . فأرسل إلى الرجل فرغبه
حتى باعه الغنم والعبد فأعتقه ، ووهب له الغنم مكافأة لما صنع مع أخيه ،
وقال : إن الذي بات عندك أخي ، وقد كافأتك بفعلك معه ( 2 ) .
أي خلق هذا ! حفظ به ماء وجه العبد إذ جاءه متوهما بعد أن ظن أنه
الحسن عليه السلام ، فكافأه أصالة عن نفسه الشريفة ، ونيابة عن أخيه ،
ولم يرده لتوهمه . وقد أحسن المكافأة أيما إحسان بأن أعتقه ، واشترى له
غنما كثيرة فيتحرر بذلك من رق العبودية لذلك الرجل ، ومن رق سؤال الناس
هامش
1 - وهو من علماء السنة .
2 - كتابه المعروف ( مقتل الحسين عليه السلام ) 1 : 153 .