سمعان ، فأخرج خرجين مملوءين كتبا . ( 1 )
وهي كتب أهل الكوفة تشكو للحسين ظلم يزيد ، ويدعونه للقدوم
عليهم ليكون إمامهم ، وقد جاء الإرشاد الحسيني كاشفا للحقيقة ، وملزما لاتباع
الحق . وفي " البيضة " قال لهم عليه السلام : أيها الناس ! إن رسول الله صلى
الله عليه وآله قال : " من رأى سلطانا جائرا ، مستحلا لحرام الله ، ناكثا عهده ،
مخالفا لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه
بفعل ولا قول ، كان حقا على الله أن يدخله مدخله " ، ألا وإن هؤلاء قد لزموا
الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود ،
واستأثروا بالفئ ، وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله ، وأنا أحق ممن غير .
وقد أتتني كتبكم ، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا
تخذلوني ، فإن أتممتم علي بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن علي ،
وابن فاطمة بنت رسول الله ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، ولكم
في أسوة . ( 2 )
ولا يرد الوصايا الحسينية إلا معاند منكر للواقع ، أما طلاب الحقيقة . . فقد
استقرت عليها ضمائرهم فبادروا إلى التوبة ، ونقلوا رحالهم إلى معسكر
الحسين عليه السلام يقاتلون دونه ، وكان سيدهم في هذا الموقف : الحر بن
يزيد الرياحي ، حيث ضرب جواده نحو الحسين ( 3 ) منكسا رمحه ، قالبا
ترسه ، وقد طأطأ برأسه حياء من آل الرسول ، رافعا صوته :
هامش
1 - الإرشاد / للشيخ المفيد ، والمناقب / لابن شهرآشوب 2 : 193 .
2 - تاريخ الطبري 6 : 229 ، والكامل 4 : 21 .
3 - تاريخ الطبري 6 : 244 .