والخير ، ذلك لأن أخلاق الحسين عليه السلام هي من أخلاق الله تبارك
وتعالى ، وأخلاق الله صبر على الناس ، وإمهال لهم ، والرفق بهم والرحمة
بحالهم ، ومجادلتهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى يعلموا ما جهلوه ،
ويفيقوا من سكرة حب الدنيا ، ويتحرك فيهم عرق الغيرة على الدين ، وتظهر
في قلوبهم نخوة الشجاعة والشهامة والعزة فيتركوا اللهاث وراء السلطان الجائر ،
ويؤوبوا إلى الله مولاهم الحق .
فيوم جعجع به الحر بن يزيد الرياحي في ألف فارس ليحبسه عن
الرجوع ، استقبلهم الحسين عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه وقال :
إنها معذرة إلى الله عز وجل وإليكم ، وإني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ،
وقدمت بها علي رسلكم . . أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام ، ولعل الله أن
يجمعنا بك على الهدى . فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئن
به من عهودكم ومواثيقكم . . . وبعد صلاة الظهر ، أقبل عليهم مرة أخرى فحمد
الله وأثنى عليه وصلى على النبي ، وقال :
أيها الناس ! إنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله ،
ونحن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء
المدعين ما ليس لهم ، والسائرين بالجور والعدوان . وإن أبيتم إلا الكراهية
لنا ، والجهل بحقنا ، وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني كتبكم انصرفت
عنكم .
فقال الحر : ما أدري ما هذه الكتب التي تذكرها ! فأمر الحسين عقبة بن
الأخلاق الحسينية — صفحة 58
مساهمون: جعفر البياتي
ص٥٨