هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة عم أبي ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم
الله ، هل تعلمون أن الطيار في الجنة عمي ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم
الله ، هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله صلى الله عليه وآله أنا متقلده ؟
قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله ، هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله
صلى الله عليه وآله أنا لابسها ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله ، هل
تعلمون أن عليا كان أول القوم إسلاما ، وأعلمهم علما ، وأعظمهم حلما ،
وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فبم تستحلون دمي ؟
وأبي الذائد عن الحوض يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء .
قالوا : قد علمنا ذلك ، ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا .
فقال عليه السلام : تبا لكم أيتها الجماعة وترحا ، أحين استصرختمونا
والهين ، فأصرخناكم موجفين ، سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم ، وحششتم
علينا نارا اقتدحناها على عدونا وعدوكم ، فأصبحتم إلبا لأعدائكم على
أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلا لكم
الويلات . . .
إلى أن قال عليه السلام : ويحكم ! أهؤلاء تعضدون ، وعنا تتخاذلون ؟ ! !
أجل والله غدر فيكم قديم ، وشجت عليه أصولكم ، وتأزرت فروعكم ،
فكنتم أخبث ثمر ، شجى للناظر ، وأكلة للغاصب . ألا وإن الدعي بن الدعي
قد ركز بين اثنتين : بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة ! يأبى الله لنا ذلك
ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبية ،
من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام . . . ثم قال عليه السلام :
فإن نهزم فهزامون قدما * وإن نهزم فغير مهزمينا
الأخلاق الحسينية — صفحة 61
مساهمون: جعفر البياتي
ص٦١