وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
إذا ما الموت رفع عن أناس * كلاكله أناخ بآخرينا
فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأولينا
فلو خلد الملوك إذا خلدنا * ولو بقي الكرام إذا بقينا
فقل للشامتين بنا : أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
ثم قال عليه السلام : أما والله لا تلبثون بعدها إلا كريثما يركب الفرس ،
حتى تدور بكم دور الرحى ، وتعلق بكم قلق المحور . . . ( 1 )
وكانت موعظة بالغة الحجة ، مخبرة عن الحال ، والمآل ، فيها التذكرة
لمن أراد أن يذكر ، أو كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وكان فيها
تثبيت للأخلاق الطيبة : الوفاء ، وإغاثة الملهوف إذا استصرخ ، والعزة والإباء ،
كما أن فيها ذما للأخلاق الشيطانية : الغدر ، ونكث العهود ، والتخاذل ،
والانحياز إلى الظالمين .
ولقد كانت أخلاق الإمام الحسين عليه السلام من السمو أن نصح
أعداءه ، ووعظ قاتليه . . فيوم عاشوراء ، وبعد أن صف ابن سعد أصحابه
للحرب ، دعا الحسين عليه السلام براحلته فركبها ، ونادى بصوت عال يسمعه
جلهم : أيها الناس ! اسمعوا قولي ، ولا تعجلوا حتى أعظكم بما هو حق لكم
علي ، وحتى أعتذر إليكم من مقدمي هذا وأعذر فيكم ، فإن قبلتم عذري
وصدقتم قولي ، وأعطيتموني النصف من أنفسكم كنتم بذلك أسعد ولم يكن
لكم علي سبيل . . .
هامش
1 - اللهوف : 56 ، ومقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي 2 : 8 .