الجاهل الذي لا أعرف . ) ( 1 ) .
وكأنه عليه السلام رأى الناس يملون النثر ، ويأنسون بالشعر ،
ويستعذبون الكلام المقفى الموزون ، حتى ليبقى في ذاكرتهم عقودا من
الزمن ، فجاراهم وجاء لهم بالحكم والمواعظ في صيغ شعرية جميلة وواضحة :
فمما نسب إليه ، ودونه التأريخ ، قوله سلام الله عليه :
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا ما تولت ( 2 )
هذا في الحث على الجود . . أما في الاستغناء بالله تعالى عن الناس ، فقد
قال عليه السلام :
إغن عن المخلوق بالخالق * تغن عن الكاذب والصادق
واسترزق الرحمن من فضله * فليس غير الله من رازق
من ظن أن الناس يغنونه * فليس بالرحمن بالواثق
أو ظن أن المال من كسبه * زلت به النعلان من حالق ( 3 )
وقال عليه السلام في اللجوء إلى الله تعالى :
إذا ما عضك الدهر * فلا تجنح إلى الخلق
ولا تسأل سوى الله * تعالى قاسم الرزق
فلو عشت وطوفت من * الغرب إلى الشرق
لما صادفت من يقدر * أن يسعد أو يشقي ( 4 )
هامش
1 - الخصائص الحسينية / للشيخ جعفر التستري : 22 .
2 - تاريخ دمشق / لابن عساكر 4 : 325 .
3 - نفسه .
4 - كشف الغمة / للإربلي : 185 .