خطوات الشيطان المؤدية إلى الضلال والشر والباطل والفساد ؟
أليست تدل مواعظ الإمام الحسين عليه السلام على اهتمامه الغيور بأن
يوفق الناس جميعا إلى الفوز بالسعادتين : الدنيوية ، والأخروية ؟
إذن ، كانت مواعظه أخلاقا ، حيث عبرت عن حالات أخلاقية ملؤها
الطيبة والإنسانية في أرقى آفاقها ، فقد نوى خيرا ، وعمل خيرا ، إذ نفع الناس
أجيالا متتابعة متعاقبة ، فكان خير الناس ، لا سيما وقد خلصت نيته لله عز
وجل ، وبرئت من كل شائبة وخاطرة ، شاردة أو واردة تبتعد عن طلب مرضاة
الله ، أو تقصد غير وجه الله .
ولكي نتعرف على أخلاق الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام من
خلال مواعظه ، وحكمه وبياناته ، تعالوا نطالع بعقل متبصر ، وقلب نير ، وروح
متفتحة . . هذه الروايات الشريفة ، وتلك الجمل المنيفة ، التي تخبرنا عن
مواقف متعالية سامقة في دنيا الأخلاق ، معبرة عن طيبة الإمام الحسين عليه
السلام ، إضافة إلى تعبيرها عن علمه الجم ، ومعرفته النورانية .
وهنا - وقبل عرض الأخلاق الحسينية - يحسن بنا أن نعرف :
أولا : أن الإمام الحسين عليه السلام كان سلوكه كله أخلاقا قويمة طيبة ،
شهد بذلك العدو والصديق ، حتى أن مبغضيه لم يستطيعوا أن يظفروا بشئ
يعاب فيه ، بل لم يملكوا إلا أن يمدحوه ويثنوا عليه - والفضل ما شهدت به
الأعداء - وما كان منهم إلا التعبير عن حسدهم له ، وحسدهم دال على فضله
عليهم . وهذا التاريخ - رغم تسليطه لأضوائه على الإمام الحسين عليه السلام
باعتباره شخصية كبيرة - لم يدون عليه إلا الفضائل والمناقب والمكارم .
فالأخلاق الإلهية تجسدت فيه ، فعبر عنها بشخصه الشريف ، قبل منطقه
الأخلاق الحسينية — صفحة 31
مساهمون: جعفر البياتي
ص٣١