الحكيم ، لذا جاءت مواعظه نافعة أبلغ النفع ، مؤثرة أبلغ التأثير ، ليس في زمانه
فحسب ، بل تعدت حدود القرون والعصور . ثم إنها جاءت مفصحة عن
مطاليب الشريعة الإسلامية وغاياتها .
ثانيا : اتسمت أخلاق الإمام الحسين سلام الله عليه بالحكمة والمراعاة ،
فكانت موزونة أدق وزن ، تراعي الظروف الموضوعية ، وتراعي حالة السامع
والناظر ، من حيث مستواه وطبيعته ومدى استعداده وتقبله . لذا نجدها أساليب
مفيدة في التربية والتوجيه ، والإرشاد والتعليم .
لنتأمل مثلا في هذه الرواية :
* عن الروياني ، أن الحسن والحسين مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن ،
فأخذا في التنازع يقول كل واحد منهما : أنت لا تحسن الوضوء ، فقالا : أيها
الشيخ ! كن حكما بيننا ، يتوضأ كل واحد منا . فتوضئا ثم قالا : أينا يحسن ؟
قال : كلاكما تحسنان الوضوء ، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن
يحسن ، وقد تعلم الآن منكما ، وتاب على يديكما ، ببركتكما وشفقتكما على
أمة جدكما ( 1 ) .
أي أخلاق هي ! وهما صغيران لم يحرجا شيخا يتوضأ ولا يعرف كيف
ينبغي أن يتوضأ ، فعلماه دون أن يخدشا شعوره . . يقول العالم الفاضل الشيخ
جعفر التستري أعلا الله مقامه : ( رأى رجلا لا يحسن الوضوء ، فأراد أن يعلمه
فاستحى من ذله حين يتعلم ، فقال لأخيه : نحن نتوضأ قدامه ثم نسأله أي
الوضوئين أحسن ؟ ففعلا ذلك ، فقال الأعرابي : كلاكما تحسنان الوضوء وأنا
هامش
1 - مناقب آل أبي طالب / للشيخ الفاضل لابن شهرآشوب 3 : 400 .