الصلاة التي دنا وقتها . فرفع الحسين سلام الله عليه رأسه إلى السماء وقال :
ذكرت الصلاة ، جعلك الله من المصلين الذاكرين ، نعم هذا أول وقتها ،
سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي ( 1 ) .
فدعا عليه السلام له لأنه ذكر الصلاة في أول وقتها ، اعتناء بها ،
واهتماما بطاعة الله عز وجل كما يحب ، ومما يحبه سبحانه الصلاة في أول
وقتها . فالتشجيع على الواجبات والمستحبات والفضائل هو من الأخلاق
الحميدة ، لأنه سبب لأن تسود السنن الشريفة ، والأخلاق الكريمة .
ولا يفوتنا أن نقول : إن الإمامة هي الامتداد الإلهي والشرعي للنبوة ،
وبما أن السنة النبوية سنة مطهرة معصومة ، كذلك سنة الأئمة الأطياب .
فالأخلاق عندهم تظهر مرة في صورة فعل ، ومرة أخرى في صورة وعظ
وإرشاد ، ومرة ثالثة في صورة تقرير .
ثم لا ينبغي أن يفوتنا أن الوعظ هو قول ، والقول هو من العمل ، فكما
يكون الاعتداء على المؤمن البرئ بالضرب حراما ، كذلك شتمه بالقول حرام ،
وكما يكون الدرهم والدينار صدقة ، كذلك الكلمة الطيبة صدقة ، وكما تكون
الغلات والأموال زكاة ، كذلك العفو ، فقد جاء عن الإمام علي عليه السلام أنه
قال : العفو زكاة القدرة ( 2 ) . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما
لأصحابه : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم .
قيل : يا رسول الله ! وما أبو ضمضم ؟
قال : رجل ممن قبلكم كان إذا أصبح يقول : اللهم إني تصدقت بعرضي على
هامش
1 - مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي 2 : 17 .
2 - غرر الحكم .