الإثم ، ونفثة الشيطان ، ومطفئي السنن . ويحكم ! أهؤلاء تعضدون ، وعنا
تتخاذلون ؟ ! أجل والله غدر فيكم قديم ، وشجت عليه أصولكم ، وتأزرت
فروعكم ، فكنتم أخبث ثمرة ، شجى للناظر ، وأكلة للغاصب ) ( 1 ) .
هكذا واجههم بشجاعة فريدة ، فاضحا لحالهم ، مثبتا حسن الوفاء وقبح
الغدر ، ودناءة الغادر . . فما كان منهم إلا أن هجموا عليه فقتل منهم خلقا ، فعادوا
عليه يستشعرون الضعة والصغار في أنفسهم ، فشفعوا غدرتهم تلك بغدرة أخرى
حين سددوا إليه السهام من بعيد ، ورموه بالحجارة من بعيد ، فأصابت منه مواضع
في بدنه الشريف جعلته يقع إلى الأرض بعد جهد جهيد من قتال مرير ، وعطش
شديد ، ونزف لم ينقطع أعياه .
فإذا سقط عادت إلى نفوس القوم قوة غدرهم فاقتربوا منه " عليه السلام "
وأحاطوا به ، وقد مكث طويلا من النهار ولو شاء أن يقتلوه لفعلوا ، ولكنهم كان
يتقي بعضهم ببعض ، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء ، فنادى شمر في الناس :
ويحكم ما تنتظرون بالرجل ؟ ! اقتلوه . فضربه ذرعة بن شريك على كتفه ( أو
على يده اليسرى ) ، وضربه آخر على عاتقه ، وطعنه سنان بن أنس بالرمح ، ثم
انتزعه فطعنه في بواني صدره ، ثم رماه سنان أيضا بسهم فوقع في نحره ، فنزع
" عليه السلام " السهم من نحره وقرن كفيه جميعا ، فكلما امتلأتا من دمائه
خضب بهما رأسه ولحيته وهو يقول : هكذا ألقى الله مخضبا بدمي ، مغصوبا
على حقي . فقال عمر بن سعد لرجل عن يمينه : انزل ويحك إلى الحسين
فأرحه . فبدر إليه خولي ابن يزيد الأصبحي ليحتز رأسه فأرعد ، فنزل إليه سنان
بن أنس النخعي فضرب بالسيف حلقه الشريف . . . حتى قتلوه .
هامش
1 - اللهوف : 54 ، وتاريخ دمشق / لابن عساكر 4 : 333 ، ومقتل الحسين ( ع ) / للخوارزمي 2 : 6 .