الإسلامية بالدماء ، وهو الذي أعلن عن مقتله قبل أن يتحرك من المدينة ، وعن
قصة الغدر التي ستكون . .
في قصر بني مقاتل . . حين استقر المجلس بالحسين " عليه السلام " ،
حمد الله وأثنى عليه وقال لابن الحر : يا بن الحر ! إن أهل مصركم كتبوا إلي
أنهم مجتمعون على نصرتي ، وسألوني القدوم عليهم ، وليس الأمر على ما
زعموا . . ) ( 1 ) .
ويوم العاشر من المحرم ، خطب الإمام الحسين ( عليه السلام ) . . ثم
نادى : يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا زيد
بن الحارث ! ألم تكتبوا إلي أن أقدم ، قد أينعت الثمار ، واخضر الجناب ،
وإنما تقدم على جند لك مجندة ؟ ! فقالوا : لم نفعل ، قال : سبحان الله ، بلى والله
لقد فعلتم . . ) ( 2 ) .
وخطب خطبة ثانية ، سألهم فيها عما أقدمهم على قتله ، فقالوا : طاعة
للأمير عبيد الله بن زياد ، فقال ( عليه السلام ) :
- تبا لكم أيتها الجماعة وترحا ، أحين استصرختمونا والهين ،
فأصرخناكم موجفين ، سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم ، وحششتم علينا نارا
اقتدحناها على عدونا وعدوكم ، فأصبحتم البا لأعدائكم على أوليائكم ، بغير
عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم . فهلا لكم الويلات ! تركتمونا
والسيف مشيم ، والجأش طامن ، والرأي لما يستحصف ، ولكن أسرعتم
إليها كطيرة الدبا ، وتداعيتم عليها كتهافت الفراش ، ثم نقضتموها . فسحقا لكم
يا عبيد الأمة ، وشذاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ومحرفي الكلم ، وعصبة
هامش
1 - نفس المهموم : 104 .
2 - تاريخ الطبري 6 : 243 .