نحو السماء وقالت : إلهي ! تقبل منا هذا القربان ( 1 ) . واعتنقت سكينة جسد
أبيها الحسين ( عليه السلام ) ولم يستطع أحد أن ينحيها عنه حتى اجتمع عليها
عدة وجروها بالقهر ( 2 ) .
ولما أدخلت بنات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الكوفة اجتمع أهلها
للنظر إليهم فصاحت أم كلثوم : يا أهل الكوفة ! أما تستحون من الله ورسوله أن
تنظروا إلى حرم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) ؟ .
وأشرفت عليهن امرأة من الكوفيات ، ورأتهن على تلك الحال التي
تشجي العدو الألد ، فقالت : من أي الأسارى أنتم ؟ فقلن : نحن أسارى
آل محمد ( 4 ) ! .
تلك كانت مروءة الحسين ( صلوات الله عليه ) ، دعته إلى الحفاظ على
الذمام ، وحفظ العهود ، والاستجابة إلى رسائل أهل الكوفة ، والدعوة إلى
الإصلاح في أمة جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . وهذه أخلاق
القوم : غدر ، وتنكيل ، وانتقام بلا مبرر غير طمع في دنيا غير دائمة وغير
مضمونة ، وهتك للحرمات ، وأسر لأسرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وتسييرها إلى الكوفة ثم إلى الشام في تقييد بالحبال ، وحالة من الجوع
والعطش .
فحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكل إناء بالذي فيه ينضح
أو كما قال الشاعر :
يا أمة نقضت عهود نبيها * أفمن إلى نقض العهود دعاك
هامش
1 - الكبريت الأحمر 3 : 13 .
2 - تظلم الزهراء ( ع ) : 135 .
3 - الدمعة الساكبة : 364 .
4 - مثير الأحزان / لابن نما : 84 ، واللهوف : 81 .