الصادق عليه السلام قال : لما شيع أمير المؤمنين عليه السلام أبا ذر ، وشيعه
الحسن والحسين عليه السلام وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر
وعمار بن ياسر ( رض ) ، قال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : ودعوا أخاكم فإنه
لا بد للشاخص من أن يمضي ، وللمشيع من أن يرجع ، قال : فتكلم كل رجل
منهم على حياله ، فقال الحسين بن علي عليه السلام : رحمك الله يا أبا ذر ! إن
القوم إنما امتهنوك بالبلاء لأنك منعتهم دينك فمنعوك دنياهم ، فما أحوجك
غدا إلى ما منعتهم ، وأغناك عما منعوك !
فقال أبو ذر رحمه الله : رحمكم الله من أهل بيت ، فما لي في الدنيا من
شجن غيركم ، إني إذا ذكرتكم ذكرت رسول الله صلى الله عليه وآله .
عبارات هي بلسم شاف لجراحات أبي ذر ، قومته ، وشدت عزيمته ،
وصبرته ، وقوت شكيمته ، فواصل جهاده جهاد الكلمة الحقة العادلة ، لا تأخذه
في الله لومة لائم . . حتى توفي وفيا للإسلام ناصحا مخلصا للمسلمين .
وكتب الإمام الحسين عليه السلام إلى عبد الله بن العباس حين سيره
( عبد الله بن الزبير ) إلى اليمن : أما بعد ، بلغني أن ابن الزبير سيرك إلى الطائف ،
فرفع الله لك بذلك ذكرا ، وحط بك عنك وزرا ، وإنما يبتلى الصالحون . ولو
لم تؤجر إلا فيما تحب لقل الأجر . عزم الله لنا ولك بالصبر عند البلوى ،
والشكر عند النعمى ، ولا أشمت بنا ولا بك عدوا حاسدا أبدا ، والسلام ( 1 ) .
هذه هي الرحمة الحسينية ، ولكن لنذهب إلى كربلاء لنجدها صورا
تتجاوب معها اللواعج والدموع . .
لما عرف الإمام الحسين عليه السلام من أصحابه صدق النية والإخلاص
هامش
1 - تحف العقول : 177 .