صلى الله عليه وآله ، وعرف بينه وبين آل محمد صلى الله عليه وآله . فكان
من يمر بالمعركة يشم منه رائحة طيبة أذكى من المسك ( 1 ) .
وكان أنس بن الحارث بن نبيه الكاهلي شيخا كبيرا ، صحابيا ، رأى النبي
صلى الله عليه وآله وسمع حديثه وشهد معه بدرا وحنينا ، فاستأذن الحسين
وبرز شادا وسطه بالعمامة ، رافعا حاجبيه بالعصابة ، ولما نظر إليه الحسين عليه
السلام بهذه الهيئة بكى وقال : شكر الله لك يا شيخ . فقتل على كبره ثمانية عشر
رجلا وقتل ( 2 ) .
ولما استشهد جنادة الأنصاري جاء ابنه عمرو - وهو ابن إحدى عشرة
سنة - يستأذن الإمام الحسين عليه السلام فأبى ، وقال : هذا غلام قتل أبوه في
الحملة الأولى ، ولعل أمه تكره ذلك ، فقال الغلام : إن أمي أمرتني . فأذن له
فقتل . . فأخذت أمه عمودا . وقيل سيفا . فردها الحسين عليه السلام إلى الخيمة
بعد أن أصابت بالعمود رجلين ، وهي تنشئ :
إني عجوز في النسا ضعيفة * خاوية بالية نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة * دون بني فاطمة الشريفة ( 3 )
وقال عليه السلام لبشر بن عمرو بن الأحدوث الحضرمي : إن ابنك قد
أسر في ثغر الري ، فقال بشر : عند الله أحتسبه ونفسي . . فلما سمع الحسين عليه
السلام مقالته قال : رحمك الله ، أنت في حل من بيعتي ، فاذهب واعمل في
فكاك ابنك . قال بشر : أكلتني السباع حيا إن أنا فارقتك ، فقال عليه السلام له :
فأعط ابنك محمدا هذه الأثواب البرود - وكان معه - ليستعين بها في فكاك
هامش
1 - مقتل العوالم : 88 .
2 - ذخيرة الدارين : 208 .
3 - مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي 2 : 22 .