القلوب . سلام على من تجرعت غصص الآلام والمآسي ، وما لا تقوى على
احتمالها الجبال الرواسي . . فأصبحت للبلايا قبلتها ، وللرزايا كعبتها . سلام
على من شاطرت أمها الزهراء ، في ضروب المحن والأرزاء ، ودارت عليها
رحى الكوارث والبلاء ، يوم كربلاء . سلام على من عجبت من صبرها ملائكة
السماء ، سلام على من فجعت بجدها وأبيها ، وأمها وبنيها ، والخيرة من أهلها
وذويها .
ولا نستطيع أن نقول إن ذلك دون أن تسعفها الرحمة الحسينية بالرعاية
والتوجيه ، وشد القلب على الصبر ، والتسليم لله عز وجل والرضى عنه ، حتى إذا
قال لها عبيد الله بن زياد : كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك ؟ أجابته قائلة : ما
رأيت إلا جميلا . . هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ،
وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ، ثكلتك
أمك يا ابن مرجانة ( 1 ) !
ونعود إلى الشيخ جعفر التستري لنسمع منه مقالته في الرحمة الحسينية ،
حيث يقول :
( باب رد العادية وإغاثة اللهيف ) له عليه السلام من هذين المستحبين
ما لم يتحقق لغيره منذ صارت من المستحبات ، فقد رد العادية لما صرخن
النساء حين الإحاطة بهن بأحسن رد ، فقال لهم : اقصدوني بنفسي ، يعني
اشتغلوا بضربي بالسيوف ، ورميي بالسهام ، واتركوا حرمي . وقد أغاث اللهيف
لاثنين وسبعين مغيثا من أصحابه حين كانوا ينادونه إذا صرعوا ليحضر عندهم ،
فأغاثهم كلهم ، وسبعة وعشرين مغيثا من أهل بيته .
هامش
1 - اللهوف : 90 .