أخرجك عن حرم جدك ؟ فأجابه عليه السلام : يا أبا هرم ! إن بني أمية شتموا
عرضي فصبرت ، وأخذوا مالي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت . . . ( 1 ) .
أما الذي لم يصبر عليه الإمام الحسين صلوات الله عليه - وهو الغيور -
فهو أن يرى بني أمية ينزون على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ،
يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويحكمون بما لم ينزل به الله به كتابا ، ويذلون
عباد الله ، ويهينون أولياء الله ، ويعودون بالناس القهقري إلى الجاهلية الأولى ،
ويهلكون الحرث والنسل ، ويشيعون الفساد والإفساد ، ويسلبون الأموال ،
ويقتلون الرجال ، ويهتكون الأعراض . . فوقف يعلنها ثورة دونها الأبدان
والأنفس والدماء ، فقال خاطبا :
ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب
المؤمن في لقاء الله ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا
برما ( 2 ) .
وأي صبر هذا حينما يقدم المرء على الموت يرفع إليه قدميه مقبلا عليه ،
راغبا فيه ، يراه السعادة بعينها ، ذلك لأنه لا يستطيع الصبر على ظلم الظالمين ،
ولا يقوى أن يرى كيف تهتك مقدسات الدين .
فصبر الإمام الحسين عليه السلام حينما كلفه الله بالصمت ، وصبر أيضا
حينما كلفه سبحانه وتعالى بالسفر إلى كربلاء ، وصبر في كل موقف بما يقتضيه
حكم الله عز وجل ، ولم يعرف منه أنه ضعف في موقف أو حالة . . بل كان - إذا
حدث الخصوم - يريد لهم النصيحة في الله لا إنقاذ نفسه من سيوفهم ، وهو
هامش
1 - اللهوف : 62 ، ومقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي 1 : 226 .
2 - تاريخ الطبري 7 : 300 . وغيره كثير .