ساعة ( 1 ) . الصبر شجاعة ( 2 ) .
وقيل للحسن بن علي عليه السلام : ما الشجاعة ؟ فقال : موافقة الأقران ،
والصبر عند الطعان ( 3 ) .
ولقد صبر الإمام الحسين سلام الله عليه على الطاعات الطويلة ، وعن
المعاصي الثقيلة ، وعلى مصائب جمة ، إلا أن تهتك حرمات الدين ، وتهان كرامة
المسلمين ، فذلك ما لم يصبر عليه . وله في جده رسول الله المصطفى صلى الله
عليه وآله أسوة ، حيث وقف يوما فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي ،
وعرضي ، ولا صبر لي على ذكر إلهي ( 4 ) فأنزل الله عز وجل : * ( فاصبر على
ما يقولون ) * ( 5 ) .
وصبر الإمام الحسين عليه السلام صبر الحكماء العقلاء ، حتى كانت
نهضته في موقعها المناسب : مكانا ، وزمانا . فصبر لله ، وقام لله جل وعلا ، وقد
كتب إلى أخيه ( محمد بن الحنفية ) : فمن قبلني بقبول الحق ، فالله أولى
بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر ، حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير
الحاكمين ( 6 ) . حتى إذا استوجب الأمر أن يصبر على المسير قام عليه السلام
صابرا كما انتظر صابرا ، فذهب إلى مكة ، ووقف هناك يقول للناس خاطبا : ألا
ومن كان فينا باذلا مهجته ، موطنا على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا ، فإني
راحل مصبحا إن شاء الله ( 7 ) .
واعترضه في الطريق ( أبو الهرم ) وسأله : يا ابن رسول الله ! ما الذي
هامش
1 - بحار الأنوار 78 : 11 ، عن مطالب السؤول .
2 - غرر الحكم .
3 - تحف العقول : 163 .
4 - أصول الكافي 2 : 88 .
5 - سورة ق : 39 .
6 - مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي 1 : 188 .
7 - اللهوف : 53 .