الصبر ثلاثة : صبر على المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن
المعصية ( 1 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : الصبر صبران : صبر عند المصيبة ،
حسن جميل ، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله عليك ( 2 ) . وعنه سلام
الله عليه أيضا قال : الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر عما تحب ( 3 ) .
والصبر يوحي بأن هناك صراعا ومقاومة ، وقتالا وغلبة ، أو أن هنالك
طرفين متنازعين ، وهناك نتيجة ، والصبر هو الذي يحدد النتيجة . . قال الإمام
علي عليه السلام : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ،
والجهاد . والصبر منها على أربع شعب : على الشوق ، والشفق ، والزهد ،
والترقب ، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار
اجتنب عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات ، ومن ارتقب
الموت سارع إلى الخيرات ( 4 ) .
والصبر ليس تحملا وحسب ، إنما هو شكر وتسليم لله جل ثناؤه أيضا .
والصبر ليس مقاومة وحسب ، إنما هو مبادرة للقتال ضد جنود الضلال
والتضليل أحيانا . والصبر ليس إمساكا للنفس عن اقتراف المعاصي وحسب ،
إنما هو أيضا نهوض وعزم على عمل الخير وإتمامه بنية سليمة صالحة ، فهو
مقيد بقوله تعالى * ( ابتغاء وجه ربهم ) * ( 5 ) . ومن هنا يتمايز الصابرون ، فمنهم
من يتصبر لوجه الناس ، لا عن إيمان أو رضى أو تسليم لقضاء الله سبحانه
وتعالى ، ومنهم من يرجو بصبره نوال ثوابه تبارك وتعالى ، أو يتحاشى به عقابا ،
هامش
1 - أصول الكافي : 2 ، باب الصبر ، الحديث 15 .
2 - نفسه : الحديث 11 .
3 - نهج البلاغة ، قصار الحكم : 55 .
4 - نفسه : الحكمة 31 .
5 - سورة الرعد : 22 .