ولكن منهم من يصبر طاعة لله جل وعلا وحبا ورضى وتسليما لأمره عز
وجل ، فلا يشكو ولا يضجر ولا يعترض .
والصبر درجات وأنواع ، منه : صبر العوام على وجه التجلد ، وهو لا ثواب
عليه إذ لا يكون لله ، ومنه : صبر الزهاد والعباد ، لتوقع ثواب الآخرة ، وخشية
عقابها ، ومنه : صبر العارفين ، الذين يتلذذون بالمكروه لأنه من عند المحبوب
( الله جل جلاله ) إذ خصهم به دون الناس فصاروا ملحوظين بشرف نظرته
سبحانه ، وموعودين بطيب بشارته ، * ( وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم
مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة وأولئك هم المهتدون ) * ( 1 ) .
والإمام الحسين عليه السلام قد أخلص النية لله عز شأنه ، وسلم له أمره ،
وصبر أي صبرا . . . حتى قال في زيارته حفيده الإمام المهدي عليه السلام :
وجاهدت في الله حق الجهاد ، وكنت لله طائعا ، ولجدك محمد صلى الله
عليه وآله تابعا ، ولقول أبيك سامعا ، وإلى وصية أخيك مسارعا ، ولعماد
الدين رافعا ، وللطغيان قامعا ، وللطغاة مقارعا ، وللأمة ناصحا ، وفي غمرات
الموت سابحا ، وللفساق مكافحا ، وبحجج الله قائما ، وللإسلام والمسلمين
راحما ، وللحق ناصرا ، وعند البلاء صابرا . . . ( 2 ) .
فصبر الحسين سلام الله عليه كان جهدا وجهادا ومجاهدة ، وكان معبرا
عن الطاعة المطلقة الخالصة لله سبحانه وتعالى ، وعن الشجاعة المذهلة . فالصبر
مع أنه إمساك للنفس عن الجزع ، هو ثبات على قدم الشجاعة . . قال الإمام علي
عليه السلام في مجمل غرر حكمه ، ودرر كلمه : الشجاعة ، صبر
هامش
1 - سورة البقرة : 155 - 157 .
2 - زيارة الناحية المقدسة .