صلة به إذا قبل هداياه . ولكن الإمام الحسين سلام الله عليه خيب كل الآمال
الشيطانية والنوايا الخبيثة التي طال انتظارها في قلب معاوية ، وأثبت للناس أن
الخلافة مسروقة مغتصبة ، وأن الولاة سراق منحرفون لا دين لهم ، وذلك من
خلال مواقف حازمة ، وبيانات مقنعة . .
يذكر ابن شهرآشوب في كتابه القيم ( مناقب آل أبي طالب ) ( 1 ) جملة
من المواقف الشجاعة للإمام الحسين عليه السلام ، فيقول :
ومن شجاعته عليه السلام أنه كان بين الحسين عليه السلام وبين
الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة ، فتناول الحسين عليه السلام عمامة الوليد عن
رأسه ، وشدها في عنقه ، وهو يومئذ وال على المدينة ، فقال مروان : بالله ما
رأيت كاليوم جرأة رجل على أميره ، فقال الوليد : والله ما قلت هذا غضبا لي ،
وإنما كانت الضيعة له ، فقال الحسين : الضيعة لك يا وليد . وقام .
وفي خصوص بيعة يزيد كان للحسين عليه السلام أكثر من موقف شجاع
كشف به الحقيقة المرة ، وهو تسلط رجل مثل يزيد على أمة لا تقوى على أن
تقول : لا ، لكن الحسين سلام الله عليه ثبت موقف الرفض لحاكم فاسد حينما
واجه والي المدينة بحزم وقاطعية .
روى الطبري في بيان ذلك فقال : ( 2 ) بويع ليزيد بن معاوية بالخلافة
بعد وفاة أبيه في رجب سنة ستين ، وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ،
ولم يكن ليزيد همة حين ولي إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى
بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته ، وأنه ولي عهده بعده ، والفراغ من أمرهم .
هامش
1 - 4 : 68 .
2 - في تاريخه 6 : 188 باب خلافة يزيد بن معاوية .