مخصوصا معاوية ، قد أشرب الناس حبهم ، بحيث اعتقدوا فيهم أنهم على
الحق ، وأن عليا وأولاده وشيعتهم على الباطل ، حتى جعلوا سب علي عليه
السلام من أجزاء صلاة الجمعة ، وبلغ الأمر في ذلك أن بعض أتباعهم نسي
السب في صلاة الجمعة حين خطبته ، وسافر وذكره وهو في البرية ، قضاه في
محل تذكره ، فبنوا هناك مسجدا سموه ( مسجد الذكر ) ، تأكيدا لهذا الأمر . فلو
كان الحسين عليه السلام يبايعهم تقية ، ويسلم لهم ، لم يبق من الحق أثر ، فإن
كثيرا من الناس اعتقدوا أنه لا مخالف لهم أي لبني أمية - في جميع الأمة ،
وأنهم خلفاء النبي صلى الله عليه وآله حقا ، فبعد أن حاربهم الحسين عليه
السلام وصدر ما صدر إلى نفسه وعياله وأطفاله وحرم الرسول صلى الله عليه
وآله تنبه الناس لضلالتهم . أي ضلالة حكام بني أمية - أنهم سلاطين الجور ، لا
حجج الله وخلفاء النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
فالحسين عليه السلام بكلماته نبه العقول ، وبدمائه نبه القلوب ، وبمواقفه
كشف الحقائق ، ورسم للأمة طريق الجهاد والعزة والكرامة .
وكان من مواقفه ( صلوات الله عليه ) أن رفض هدايا معاوية - كما
أسلفنا ( 2 ) - فسجل أكثر من علامة . . منها : إباء نفسه الشريفة وزهده عن
أطماع الدنيا ، ومنها : فضحه لمعاوية الذي كان يرجو بهداياه التي سرقها من
بيت مال المسلمين أن يشتري من أهل البيت عليهم السلام - وأنى له ذلك -
موقف الرضى عنه وتركه وشأنه يتخذ عباد الله خولا ، وأموالهم دولا ، وموقف
الاعتراف والإقرار بشرعية سلطانه . أو على أقل الفروض كان ينتظر أن يتوهم
الناس أن الحسين عليه السلام لا يخالف معاوية في شئ ، وأنه على حسن
هامش
1 - الخصائص الحسينية : 43 و 44 .
2 - مطالب السؤول : 73 .