لكم ، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم ( 1 ) .
فتلقون للسيوف ضربا وللرماح وردا وللعمد حطما وللسهام غرضا ،
ثم لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا .
قال معاوية : حسبك يا أبا عبد الله . . قد بلغت ( 2 ) .
ولم تعبر الاحتجاجات الحسينية عن الشجاعة الحسينية فقط ، بل عبرت
أيضا عن الموقف الكاشف للحق والباطل ، وعبرت كذلك عن العلم الجم ،
والغيرة على الدين ، وأخلاق المحاججة بما يناسب أعداء الله ، وعن جهاد
الكلمة الشجاعة الداعية إلى سبيل الله على هدى وبصيرة . . وأدت إضافة إلى كل
ذلك دور توعية الناس ، وإيقاظهم من غفلتهم ، وتعريفهم ما هم عليه وما ينبغي
عليهم ، ومن هو المتحكم في مقدساتهم ، ومن ينبغي أن يكون إمامهم .
صحيح أن الإمام الحسين سلام الله عليه أطلقها كلمات وعبارات وجملا
في وجه معاوية وأزلامه ، إلا أنه ثبت الموقف الشرعي ، ووصم أهل العار
بعارهم ، وأطلق كلمة الحق في وجه السلطان الشرير ، وكلمة العدل في وجه
السلطان الظالم . . وهذا يحتاج إلى شجاعة يفتقدها الناس ، ولذا ورد عن رسول
الله صلى الله عليه وآله أنه قال :
ألا لا يمنعن رجلا مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه ، ألا إن أفضل
الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ( 3 ) .
وفي بيان فضيلة ذلك وردت الروايات الوفيرة ، منها قوله صلى الله عليه
وآله : أحب الجهاد إلى الله . . كلمة حق تقال لإمام جائر ( 4 ) .
هامش
1 - سورة الأنفال : 48 .
2 - الإحتجاج : 298 و 299 ، المناقب 4 : 67 .
3 - كنز العمال : الخبر 43588 .
4 - نفسه : الخبر 5510 .