وقوله صلى الله عليه وآله : أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ،
أفضل الجهاد كلمة حكم عند إمام جائر ( 1 ) .
وعن أبي أمامة قال : عرض لرسول الله صلى الله عليه وآله رجل عند
الجمرة الأولى فقال : يا رسول الله ! أي الجهاد أفضل ؟ فسكت عنه ، فلما رمى
الجمرة الثانية سأله ، فسكت عنه ، فلما رمى جمرة العقبة وضع رجله في الغرز
ليركب ، قال : أين السائل ؟ قال : أنا يا رسول الله ! قال : كلمة حق تقال عند ذي
سلطان جائر ( 2 ) .
بعد هذا . . لا ندري لماذا يلام من قال كلمة الحق ، وكلمة العدل ، وكلمة
الحكم ، عند أئمة الجور من آل أمية ؟ ألانه عرض نفسه للقتل دون دين الله ،
ودفاعا عن حرم الله ؟ في حين يروي من يلوم أن المقتول في هذا السبيل هو
ليس شهيدا فحسب . . بل هو سيد الشهداء ، قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله
كما يروى : سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى إمام جائر
فأمره ونهاه ، فقتله ( 3 )
فالدم مطلوب في بعض المواقف ، والشهادة ضرورة في بعض الحالات ،
ومنها إذا توقف عليهما حفظ الدين ، وفضح المشوهين له ، وإيقاظ الأمة من
نسيان التكاليف .
قال الشيخ جعفر التستري ( رضوان الله عليه ) : . . . أما التكليف الواقعي
الذي دعا الإمام الحسين عليه السلام إلى الإقدام على الموت والقتل ، وتعريض
عياله للأسر ، وأطفاله للذبح ، مع علمه بذلك . . فالوجه فيه أن عتاة بني أمية
هامش
1 - نفسه : الخبر 5576 .
2 - الترغيب والترهيب ، للمنذري 3 : 255 ، ورواه ابن ماجة بإسناد صحيح عنده .
3 - نفسه / ج 3 ص 225 ، رواه الترمذي ، والحاكم قائلا : صحيح الإسناد .