يدخله مدخله " . ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتولوا عن طاعة
الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفئ ، وأحلوا حرام
الله ، وحرموا حلاله . . وإني أحق بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله ، وقد أتتني
كتبكم ، وقدمت علي رسلكم ، ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني . . فإن
وفيتم لي ببيعتكم فقد أصبتم حظكم ورشدكم ، وأنا الحسين بن علي ، ابن
فاطمة بنت رسول الله ، ونفسي مع أنفسكم ، وولدي مع أهاليكم وأولادكم ،
ولكم بي أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدي ، وخلفتم بيعتي ، فلعمري ما هي
منكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم بن عقيل . والمغرور
من اغتر بكم ، فحظكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فإنما ينكث
على نفسه ، وسيغني الله عنكم ، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ( 1 ) .
إن مما تحلت به الشجاعة الحسينية : الروح الانسانية المحبة للخير ،
الحريصة على إنقاذ الناس من الضلالة ، وميتة الجهالة . ولهذا قدم الإمام الحسين
سلام الله عليه الموعظة والتذكير ، على السيف والنفير ، واستجاب لرسائل أهل
الكوفة والتي دعته لأن يقبل عليهم فيكون لهم إماما وقدوة ، وهو يعلم أنهم
الغدرة . . لكنه جاء إليهم ليقطع عذر العاذر ، ويخلف الندم والحسرة في قلب كل
متخلف عنه ، ولئلا يقول قائل : لقد خيبنا إمامنا حيث دعوناه فلم يستجب ،
واستنجدناه فلم ينجدنا ، ومددنا إليه يد المستغيث فلم يراعنا ولم يغثنا . . فيكون
لهم الحجة الظاهرة إذا نكصوا عن الجهاد ، أو انصاعوا إلى سلطة الجلاد .
لقد قدم الإمام الحسين سلام الله عليه لتصبح الحجة ظاهرة وباطنة ، قائمة
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 376 .