من ابن زياد القتل .
ولما أيس الحسين منه قام وهو يقول : ما لك ! ذبحك الله على فراشك
عاجلا ، ولا غفر لك يوم حشرك ، فوالله إني لأرجو أن لا تأكل من بر العراق
إلا يسيرا . قال ابن سعد مستهزئا : في الشعير كفاية ( 1 ) .
وأول ما شاهده عمر بن سعد من غضب الله عليه ذهاب ولاية الري ، فإنه
لما رجع من كربلاء طالبه ابن زياد بالكتاب الذي كتبه بولاية ( الري ) ، فادعى
ابن سعد ضياعه ، فشدوا عليه بإحضاره ، فقال له ابن سعد : تركته يقرأ على
عجائز قريش اعتذارا منهن ، أما والله لقد نصحتك بالحسين نصيحة لو نصحتها
أبي ( سعدا ) كنت قد أديت حقه ، فقال عثمان بن زياد أخو عبيد الله : صدق ،
وددت أن في أنف كل رجل من بني زياد خزامة إلى يوم القيامة وأن الحسين
لم يقتل ( 2 ) .
وكان من صنع المختار مع عمر بن سعد أنه لما أعطاه الأمان استأجر
نساء يبكين على الحسين ، ويجلسن على باب دار عمر بن سعد ، وكان هذا
الفعل يلفت أنظار المارة ، فصاحب هذا الدار قاتل الحسين ، فكيف يكون على
داره نساء يبكين الحسين ؟ ! فضجر ابن سعد من ذلك وكلم المختار في رفعهن
عن باب داره ، فقال له المختار : ألا يستحق الحسين البكاء عليه ! ( 3 ) .
ولما أراد أهل الكوفة أن يؤمروا عليهم عمر بن سعد بعد موت يزيد بن
معاوية لينظروا في أمرهم ، جاءت نساء همدان وربيعة إلى الجامع الأعظم
هامش
1 - مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي : 245 .
2 - تاريخ الطبري 6 : 268 .
3 - يراجع في ذلك ( العقد الفريد ) لابن عبد ربه - باب نهضة المختار .