المنكر لاستقامت الفرائض كلها ، وبه يرد المظالم ، ومخافة الظالم ، ويكون
مجاري الأمور بيد العلماء .
وقد استدل بتلك الخطبة لولاية الفقهاء كما أوضحنا ذلك في كتاب
الهداية إلى من له الولاية ( 1 ) . ( 2 )
وروى محمد بن الحسن أن الإمام الحسين عليه السلام قال لأصحابه بعد
أن حمد الله وأثنى عليه :
إنه قد نزل بنا من الأمر بما قد ترون ، وإن الدنيا تغيرت وتنكرت ، وأدبر
معروفها واستمرت ( 3 ) ، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس
عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى
عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ،
والحياة مع الظالمين إلا برما . إن الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ،
يحوطونه ما درت معايشهم . . فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون . وأنشأ متمثلا :
سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مذموما ، وخالف مجرما
أقدم نفسي لا أريد بقاءها * لنلقى خميسا في الهياج عرمرما
هامش
1 - أدب الحسين عليه السلام وحماسته ، للأستاذ أحمد الهمداني الصابري : 95 .
2 - كتاب ألفه الأستاذ أحمد الصابري سنة 1373 ه ، وطبع سنة 1383 ه ، يبحث فيه ولاية
الفقهاء وكيفيتها .
3 - أي : صارت مرة .