معيشة مغلوب ، يتقلبون في الملك بآرائهم ، ويستشعرون الخزي بأهوائهم ،
اقتداء بالأشرار ، وجرأة على الجبار . في كل بلد منهم على منبره خطيب
يصقع ، فالأرض لهم شاغرة ، وأيديهم فيها مبسوطة ، والناس لهم خول لا
يدفعون يد لامس . فمن بين جبار عنيد ، وذي سطوة على الضعفة شديد ،
مطاع لا يعرف المبدئ المعيد . فيا عجبا ! وما لي ( لا ) أعجب والأرض من
غاش غشوم ، ومتصدق ظلوم ، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فالله
الحاكم فيما فيه تنازعنا ، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا .
اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان ، ولا التماسا
من فضول الحطام ، ولكن لنري المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في
بلادك ، ويأمن المظلومون من عبادك ، ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك ،
فإنكم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم وعملوا في إطفاء نور نبيكم .
وحسبنا الله وعليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير ( 1 ) .
يقول الأستاذ أحمد الصابري الهمداني معلقا على هذه الخطبة الشريفة :
وهذه الخطبة العظيمة مما يهيج الباطل العاطل ، ويقوي الضعيف
المسامح المماهل ، في أمور المجتمع والأمة ، ويبين وظيفة هامة ومسؤولية
اجتماعية مهمة ، لأرباب العلم والفضل ، وطبقة العلماء والربانيين ، ويوجب
عليهم أن ينكروا المنكر بفعلهم وقولهم ، وأن لا يداهنوا الظلمة ، حتى لا تضيع
حقوق الضعفة والعجزة من الرعية ، وأن لا يتفرقوا عن الحق ولا يختلفوا في
السنة . ويقول الإمام عليه السلام : لو أنهم أقاموا الأمر بالمعروف والنهي عن
هامش
1 - تحف العقول : 171 و 172 .