فإن عشت لم أذمم ، وإن مت لم ألم * كفى بك ذلا أن تعيش فترغما ( 1 )
وهذه دعوة صادقة ، تبين تكليف المسلم في ذلك المقطع ألزمني
الحساس ، وتوضح علة ذلك التكليف ، وتثير في المرء نخوة الجهاد في سبيل
الله ، وتبث فيه روح الشهامة والعزة والإباء .
ولقد أمر الإمام الحسين سلام الله عليه بالمعروف وكان في طليعة أهله ،
ونهى عن المنكر وكان في طليعة المحاربين له ، بالدعوة إلى إحقاق الحق
وإزهاق الباطل . فإذا لم تنفع الدعوة ، وصكت الأسماع دون الكلمة الشجاعة
تقدم الإمام الحسين عليه السلام بالسيف مقدما عليه نفسه الشريفة ودمه
الزاكي ، جهادا في سبيل الله ، ودفاعا عن شريعة الله ، ورفعا للحيف عن
عباد الله ، وإيقاظا للمسلمين مما لا يرضاه لهم الله . فجرد حسام العزة حتى
الشهادة . . ولكنه لم ينس الكلمة التي يكون الناس بعدها ينادون بها :
* ( ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، وإن الله لسميع
عليم ) * ( 2 ) .
خطب الإمام الحسين عليه السلام في ( البيضة ) للحر وأصحابه وقد
جعجعوا به إلى ذلك المكان ، فقال - بعد الحمد والثناء - :
أيها الناس ! إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " من رأى سلطانا
جائرا مستحلا لحرام الله ، ناكثا عهده ، مخالفا لسنة رسول الله ، يعمل في عباد
الله بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول ، كان حقا على الله أن
هامش
1 - المناقب 4 : 68 ، وحلية الأولياء 2 : 539 مع اختلاف يسير ، وتحف العقول : 176 .
2 - الأنفال : 42 .