وللحزم مقدارا ، فإن زاد عليه فهو جبن . وللاقتصاد مقدارا ، فإن زاد عليه فهو
بخل . وللشجاعة مقدارا ، فإن زاد عليه فهو تهور ( 1 ) .
فإذا اعتدلت القوة الغضبية ، واتسمت بالعقل كانت شجاعة ، وكانت صفة
شريفة ، وطاقة نافعة . . قال أمير المؤمنين عليه السلام : السخاء والشجاعة غرائز
شريفة ، يضعها الله سبحانه فيمن أحبه وامتحنه ( 2 ) ، وقال سلام الله عليه أيضا :
الشجاعة نصرة حاضرة ، وقبيلة ظاهرة ( 3 ) .
ومثل هذه الخصلة النبيلة ضروري أن يتحلى بها الأنبياء صلوات الله
عليهم ، فهي من الكمالات الشريفة ، والفاقد لها مجرد عن الرجولة . . والنبي
" محمد " صلى الله عليه وآله هو سيد الأنبياء والمرسلين ، فالشجاعة فيه أعلى
وأظهر ، ولقد وصف بها فقال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه
وآله أشجع الناس ، وأحسن الناس ، وأجود الناس ، قال : لقد فزع أهل المدينة
ليلة فانطلق الناس قبل الصوت ، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد
سبقهم ، وهو يقول : لم تراعوا ، وهو على فرس لأبي طلحة وفي عنقه السيف ،
قال : فجعل يقول للناس : لم تراعوا ، وجدناه بحرا أو إنه لبحر ( 4 ) .
وعن الإمام علي عليه السلام أيضا قال : رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ
بالنبي صلى الله عليه وآله وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ
بأسا . وعنه عليه السلام قال : كنا إذا أحمر البأس ، ولقي القوم القوم ، اتقينا
هامش
1 - الدرة الباهرة : 43 .
2 - غرر الحكم .
3 - نفسه .
4 - مكارم الأخلاق ، للشيخ رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي : 19 .