5 - السخاء مع المكافأة العالية :
إن الاسلام دين الانسانية والخير والمحبة ، وقد دعا الناس إلى أسباب
السلام والمودة والتعارف . ومن دعواته الأخلاقية أن حث الناس على مكافأة
أهل المعروف ، فقال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : من آتاكم معروفا
فكافئوه ، وإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا الله له حتى تظنوا أنكم قد
كافأتموه ( 1 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أطل يدك في مكافاة من
أحسن إليك ، فإن لم تقدر فلا أقل من أن تشكره ( 2 ) .
ودعا الاسلام إلى تعظيم أهل المعروف ، وتشجيعهم ، ليسود الخير في
الأمة ، وتشيع الألفة والتعاون والتكافل بين الناس . وقد أنزل الله أهل المعروف
في الآخرة منزلة رفيعة ، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أهل المعروف
في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ( 3 ) .
وقال صلى الله عليه وآله أيضا : أول من يدخل الجنة : المعروف وأهله ،
وأول من يرد علي الحوض ( 4 ) .
فلهم الفضل إذ جاؤوا بما يحب الله تعالى من الأفعال الحسنة ، ولهم
الفضل إذ سبقوا إلى الخير ، لذا ينبغي مكافأتهم . . قال الإمام موسى الكاظم عليه
السلام : المعروف غل ، لا يفكه إلا مكافأة أو شكر ( 5 ) .
هكذا يشعر أهل الحياء والعزة إذا أسدي إليهم معروف ، حيث يرونه غلا
لا يتحملونه حتى يفكوه بالمكافأة ، والمكافأة الحقيقية ما فاقت المعروف
هامش
1 - كتاب الزهد : 31 - الحديث 79 .
2 - غرر الحكم .
3 - الكافي 4 : 29 - الحديث الثالث .
4 - نفسه : 28 - الحديث 11 .
5 - الدرة الباهرة : 34 .