سبلته لأصحابك وشيعتك ( 1 ) .
فأغدق الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام على الغلام لطفه
ورحمته ، ومكافأته ، وشجعه على روح العطف ، وأعطاه درسا بليغا في الأخلاق
بان أثره لساعته ، إذ أصر الغلام بعد أن علم بعتقه أن يقيم في بستان الإمام
الحسين عليه السلام ، وحين علم بأن البستان هبة له جعله سبيلا لأصحاب
الحسين سلام الله عليه .
ومن الرواية نستشف كأن الإمام الحسين عليه السلام قد ضم إلى سخائه
حياء من الغلام ألا يكرمه على خصلة فيه طيبة ، كما ضم إليه رأفة بالغلام فلم
يتركه إلا على حال ميسورة ، بعد أن جعل عطاءه له مكافأة على خلق كريم .
وروى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 43
ح 154 :
عن الحسين بن علي عليه السلام أنه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة ،
فدفعها إلى غلام له فقال : يا غلام ! اذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت . فأكلها
الغلام ، فلما خرج الحسين بن علي عليهما السلام قال : يا غلام ! أين اللقمة ؟
قال : أكلتها يا مولاي ، قال : أنت حر لوجه الله تعالى ، قال له رجل : أعتقته يا
سيدي ؟ ! قال : نعم ، سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " من
وجد لقمة ملقاة فمسح منها أو غسل ما عليها ، ثم أكلها ، لم تستقر في جوفه إلا
أعتقه الله من النار " .
هامش
1 - مقتل الحسين عليه السلام 1 : 153 .