بأنواع التلذُّذِ من كَلامي و لأجلِسَنَّهم في مقْعَد صِدقٍ وأذَكِّرنَّهم ما صنَعوا و تَعِبوا في دار الدنيا و افتَحُ لهم أربعَةَ أبوابٍ . ( إلى أن قال ) و بابٌ ينظُرونَ منه إلَىَّ كيف شاؤا بِلاصُعوبَةٍ .
( وقال ) يا أحمدُ ! وجوهُ الزاهدينَ مصفَرّةٌ من تَعَب الليلِ و صومِ النهارِ و السِنتُهم كِلالٌ إلّا من ذِكر اللَّهِ تَعالى . قلوبُهم في صُدورهم مَطعونةٌ من كَثرة . . . صَمتهم ، قد أعطُوا المَجهودَ من أنفُسهم ، لا من خَوف نارٍ ولا من شوق جنّةٍ و لكنَ يَنظُرون في مَلكوتِ السماواتِ و الأرضِ ؛ فيعلَمونَ أنَّ اللَّهَ سُبحانَه أهلٌ لِلعبادَة .
( وقال ) يا احمدُ ! عليك بِالورع . ( إلى أن قال ) إنّ الورعَ . . . يُقرِّبُ العبدَ إلى اللَّه تعالى .
( وقال يا ) احمدُ ! ماعرَفَنى عبدٌ وخشَعَ لى ، إلّاوخشعتُ لَه .
( وقال يا ) احمدُ ! الورعُ يفتَحُ على العبد أبوابَ العِبادةِ ، فَتكرَّمَ بِه عِند الخَلق ويصِلُ بِه إلى اللَّه .
( وقال يا ) احمدُ ! عليك بالصَّمت ، فإنّ أعمَرَ القُلوبِ قُلوبُ الصالِحينَ الصامِتينَ وإنّ أخْرَبَ القُلوبِ ، قلوبُ المُتكلِّمينَ بِما لايَعنيهِم .
( وقال ) فمَن عمِلَ بِرضايَ ألزمِهُ ثلاثَ خِصالٍ : أعرِّفُه شكراً لايخالِطُه الجَهلُ وذِكراً لايخالِطُه النِسيانُ ومَحّبةً لايؤثرُ على مَحبّتي محبّةَ المَخلوقينَ ، فإذا أحبَّني أحبَبْتُه وافتَحُ عينَ قلبِه إلى جَلالي ولا أخفِي عليه خاصّةَ خَلقي وأناجيِهِ فى ظُلَم الليّلِ ونورِ النهارِ حتّى ينقَطِعَ حَديثُه مع المَخلوقينَ ومجالسَتُه معهم واسمِعُه كلامي وكلامَ ملائِكتي وأعّرِّفُه ( السِرَّ الّذى ستَرتُه عن خَلقي ) وألبِسُه الحياءَ حتّى يستَحِيَي منه الخلقُ كلهُّم ويَمشِي على الأرض مَغفوراً له واجعَلُ قلبَه واعِياً بَصيراً ولا أخفِي عليه شيئاً من جنّةٍ ولا نارٍ وأعرِّفُه ما يمُرُّ على الناس في يَوم القيمةِ من الهَول والشِدّةِ و ما أحاسِبُ الاغنياءَ والفقراءَ والجُهّالَ والعلماءَ . ( إلى أن قال ) ثمّ ارفَعُ الحجُبَ بَينى وبينه ، فأنعَّمِهُ بكلامى وألَذِّذُه بِنظرٍ إلىَّ . ( إلى أن قال ) ولاستَغرِقَنَّ عقلَه بِمعرفِتى ولأقَوِّمَنَّ مقامَ عقلِه .
( وقال ) يا احمدُ ! هل تَدرى أىُّ شيىٍء أهْنَأُ وأىُّ حيوةٍ أبقَى ؟ قال : أللَّهمَّ لا . قال : أمّا العَيشُ الهنى ، فهو الّذى لايَفتُر صاحِبُه عن ذِكرى ولايَنسى نِعمتى ولايَجهَل حقّى يَطلُب رِضاىَ فى
پاسداران حريم عشق (زندگانى وكلمات عرفا) (فارسى) — صفحة 146
مساهمون: الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
ص١٤٦