تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرجعة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
انتبهت فزعة ، فوثبت إليها فقلت : « اسم اللّه عليك . » ثمّ قلت لها : « تحسّين شيئا ؟ » قالت : « نعم ، يا عمّة ! » فقلت لها : « اجمعى نفسك واجمعى قلبك ، فهو ما قلت لك . » قالت حكيمة : « ثمّ أخذتني فترة وأخذتها فطرة « 1 » ، فانتبهت بحسّ سيّدى عليه السّلام فكشفت الثّوب عنه ، فإذا أنا به عليه السّلام ساجدا يتلقّى الأرض بمساجده ، فضممته إلىّ ، فإذا أنا به نظيف منظّف ، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام : « هلّمى إلىّ ابني ، يا عمّة ! » فجئت به اليه ، فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ، ووضع قدميه على صدره ، ثمّ أدلى لسانه في فيه ، وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال : « تكلّم ، يا بنى ! » فقال : « أشهد أن لا اله إلّا وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله » ثمّ صلّى على أمير المؤمنين عليه السّلام وعلى الأئمّة ، إلى أن وقف على أبيه ثمّ أحجم . » قال أبو محمّد عليه السّلام : « يا عمّة ! اذهبي به إلى امّه ليسلّم عليها وائتني به . » فذهبت به فسلّم عليها ورددته ووضعته في المجلس . ثمّ قال : « يا عمّة ! إذا كان يوم السّابع فائتينا . » قالت حكيمة : « فلمّا أصبحت جئت لاسلّم على أبى محمّد عليه السّلام ، فكشفت السّتر لافتقد سيّدى عليه السّلام فلم أره ، فقلت له : « جعلت فداك ! ما فعل سيّدى ؟ » فقال : « يا عمّة ! استودعنا الّذى استودعته امّ موسى عليه السّلام . » قالت حكمية : « فلمّا كان في اليوم السّابع جئت وسلّمت وجلست ، فقال : « هلمىّ الىّ ابني . » فجئت بسيّدى في الخرقة ، ففعل به كفعلته الأولى ، ثم أدلى لسانه في فيه كانّه يغذّيه لبنا أو عسلا ، ثمّ قال : « تكلّم ، يا بنى ! » فقال عليه السّلام : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه . » وثنّى بالصّلاة على محمّد وعلىّ أمير المؤمنين والأئمّة - صلوات اللّه عليهم أجمعين - حتّى وقف على أبيه عليه السّلام ، ثمّ تلا هذه الآية : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ
هامش
( 1 ) المراد بالفترة سكون المفاصل وهدوؤها قبل غلبة النّوم ، وبالفطرة انشقاق البطن بالمولود وطلوعه منه .